
دخلت ميتا بقوة إلى سباق وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر تطبيقها الجديد Muse، الذي حقق انتشارًا سريعًا منذ إطلاقه في 8 أيلول/سبتمبر 2026، متجاوزًا 3.4 ملايين عملية تحميل خلال أسابيع قليلة، بالتزامن مع توسع الشركة في إضافة قدرات جديدة تتيح للذكاء الاصطناعي تنفيذ مهام فعلية نيابة عن المستخدم.
ولا تقتصر أهمية Muse على كونه روبوت محادثة جديدًا، إذ تراهن ميتا عليه كنموذج مختلف للذكاء الاصطناعي يستطيع إرسال البريد الإلكتروني، والتسوق، وحجز الرحلات، والتعامل مع الخدمات الرقمية وتنفيذ سلسلة من المهام بدلًا من المستخدم.
ما هو Muse؟
Muse هو وكيل شخصي للذكاء الاصطناعي طورته ميتا ليعمل بصورة أكثر استقلالية من تطبيقات الدردشة التقليدية.
فبدلًا من الاكتفاء بالإجابة عن سؤال أو كتابة نص، يستطيع المستخدم تكليفه بمهمة متعددة المراحل، مثل البحث عن رحلة مناسبة، مقارنة الخيارات، إجراء الحجز أو تنفيذ عمليات أخرى عبر الخدمات المتصلة به.
وسجل التطبيق نحو 2.8 مليون تحميل خلال أول 12 يومًا من إطلاقه، قبل أن ترتفع التقديرات إلى أكثر من 3.4 ملايين تحميل بحلول 24 أيلول، وفق بيانات شركة Sensor Tower المتخصصة في تحليل سوق التطبيقات.
منافس جديد لـChatGPT وClaude
يأتي صعود Muse في سوق تهيمن عليه أسماء مثل ChatGPT وClaude وGemini، إلا أن ميتا تراهن على الانتقال من مرحلة «المساعد الذي يجيب» إلى مرحلة «الوكيل الذي ينفذ».
وبحسب بيانات Sensor Tower، تجاوز Muse وتيرة الانتشار التي سجلها تطبيق ChatGPT خلال بداياته على الهواتف المحمولة، مع الأخذ في الاعتبار اختلاف ظروف الإطلاق؛ إذ يتوفر Muse حاليًا على نظامي iOS وأندرويد في الولايات المتحدة وكندا، بينما بدأ ChatGPT على الهواتف بإطلاق مختلف من حيث الأسواق والمنصات.
ويمثل هذا التحول واحدًا من أكبر الاتجاهات الحالية في صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث تعمل شركات التكنولوجيا على تطوير وكلاء قادرين على استخدام المواقع والتطبيقات وأجهزة الكمبيوتر بأنفسهم.
ميتا توسع قدرات Muse
استغلت ميتا مؤتمرها السنوي للمطورين Meta Connect للكشف عن مجموعة من الخصائص التي تعمل على إضافتها إلى Muse.
وتشمل الخطط مكالمات فيديو مع شخصية Muse، وإمكانية استخدام الكمبيوتر على أجهزة Mac، وعنوان بريد إلكتروني مخصصًا للوكيل، وربطه بعدد أكبر من الخدمات والتطبيقات، إضافة إلى دمجه مستقبلًا مع النظارات الذكية.
ويشير ذلك إلى أن ميتا لا تنظر إلى Muse باعتباره تطبيقًا منفصلًا فقط، بل بوصفه واجهة يمكن أن تربط خدمات المستخدم الرقمية ببعضها وتنفذ المهام عبرها.
ثغرة أمنية تضع Muse أمام أول اختبار جدي
لكن النمو السريع للتطبيق ترافق مع أول تحدٍ أمني مهم.
فقد كشفت تقارير عن اكتشاف باحث أمني ثغرة كان من الممكن أن تسمح لمهاجم بالوصول إلى البيئة الافتراضية المخصصة للمستخدم داخل Muse، بما تحتويه من ملفات ورسائل بريد إلكتروني ومعلومات شخصية حساسة.
وأفاد تقرير نقلته رويترز بأن الحادثة صُنفت داخليًا في ميتا ضمن مستوى SEV-2، وهو ثالث أعلى مستوى خطورة في نظام تصنيف الشركة المؤلف من خمس درجات.
واتجهت ميتا بعد ذلك إلى تعزيز التحذيرات الأمنية داخل Muse، مع استمرار النقاش حول حجم المخاطر التي قد تنشأ عندما يحصل وكيل ذكاء اصطناعي على صلاحيات واسعة لتنفيذ المهام والوصول إلى حسابات المستخدم.
عندما يتصل الذكاء الاصطناعي بدلًا منك
ومن بين الخصائص التي تختبرها ميتا قدرة Muse على إجراء اتصالات هاتفية نيابة عن المستخدم.
وبحسب رويترز، تختبر الشركة أيضًا ما وصف بأنه «مساعد بشري» لبعض تلك المكالمات، حيث يمكن لمتعاقدين بشريين التدخل لتنفيذ جزء من الاتصال أثناء مرحلة الاختبار.
وأثارت هذه التجربة نقاشًا داخليًا حول الخصوصية، خصوصًا عندما تتضمن المكالمات بيانات حساسة أو معلومات شخصية.
وتقول ميتا إن الاختبارات تهدف إلى تحسين مستوى الأمان والخصوصية قبل توسيع استخدام هذه الخاصية.
أمازون تغلق الباب أمام Muse
التوسع السريع لوكلاء الذكاء الاصطناعي بدأ أيضًا بإثارة خلافات بين شركات التكنولوجيا.
فقد منعت أمازون Muse من استخدام منصتها لإجراء عمليات شراء نيابة عن المستخدمين، وسط مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمان وشروط استخدام الموقع.
وتبرز هذه الخطوة مشكلة أكبر تواجه الجيل الجديد من وكلاء الذكاء الاصطناعي: هل يسمح للمساعد الرقمي بالتصرف داخل مواقع الشركات كما يفعل المستخدم البشري، أم يحق لتلك المواقع منع الوكلاء الآليين من الدخول وتنفيذ المعاملات؟
وقد تتحول هذه القضية إلى واحدة من أبرز ساحات الصراع التقني والقانوني خلال السنوات المقبلة.
هل نحن أمام نهاية عصر التطبيقات التقليدية؟
الصعود السريع لـMuse يعكس تحولًا أوسع في طريقة استخدام الإنترنت.
ففي النموذج الحالي، يفتح المستخدم تطبيقًا لكل مهمة: تطبيقًا للسفر، وآخر للتسوق، وثالثًا للبريد، ورابعًا للخدمات المصرفية.
أما وكلاء الذكاء الاصطناعي فيحاولون قلب هذه المعادلة، بحيث يخبر المستخدم الوكيل بما يريد، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي التنقل بين الخدمات وتنفيذ الخطوات نيابة عنه.
وإذا نجح هذا النموذج، فقد تصبح المنافسة في المستقبل أقل ارتباطًا بعدد التطبيقات التي يستخدمها الشخص، وأكثر ارتباطًا بـأي وكيل ذكاء اصطناعي يدير حياته الرقمية.
معركة التكنولوجيا المقبلة: من يملك بوابة المستخدم؟
بالنسبة إلى ميتا، يمكن أن يمنح Muse الشركة فرصة لتصبح نقطة البداية التي يعتمد عليها المستخدم للوصول إلى خدمات الإنترنت.
ويأتي ذلك في مواجهة مباشرة مع نماذج أخرى تطورها OpenAI وغوغل وأنثروبيك، حيث تتسابق الشركات على بناء وكلاء يستطيعون تنفيذ مهام أكثر تعقيدًا والوصول إلى خدمات خارجية بصورة شبه مستقلة.
لكن نجاح هذا النموذج لن يعتمد فقط على قوة الذكاء الاصطناعي، بل كذلك على الثقة والأمان والخصوصية ومدى استعداد المستخدم لمنح وكيل رقمي صلاحيات للوصول إلى بريده وملفاته وأمواله وحساباته الشخصية.
ومع انتشار Muse السريع، يبدو أن سباق الذكاء الاصطناعي دخل مرحلة جديدة: لم يعد السؤال فقط من يمتلك أفضل نموذج، بل من يستطيع بناء وكيل رقمي ينجح في الانتقال من الكلام إلى تنفيذ المهام الحقيقية بأمان.
الوصف التعريفي: تطبيق Muse الجديد من ميتا يتجاوز 3.4 ملايين تحميل ويدخل بقوة سباق وكلاء الذكاء الاصطناعي، لكنه يواجه تحديات أمنية وخصوصية مع توسع قدراته.
الكلمات المفتاحية: Muse، ميتا، الذكاء الاصطناعي، Meta Muse، ChatGPT، وكلاء الذكاء الاصطناعي، تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مارك زوكربيرغ، OpenAI، Gemini، Claude، التكنولوجيا.



